السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
363
تفسير الصراط المستقيم
الوهم إلى غيره كقوله : ولو شئت أن أبكي دما لبكيته * عليه ولكن ساحة الصبر أوسع وقوله : * ( لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناه مِنْ لَدُنَّا ) * « 1 » * ( ولَوْ أَرادَ اللَّه أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً ) * « 2 » . والمعنى ولو شاء اللَّه أن يذهب بسمعهم بقصيف الرعد وأبصارهم بوميض البرق لذهب بهما ، ويحتمل كونه وعيدا لهم بعد إتمام المثل ، أي ولو شاء اللَّه لدمّر على المنافقين وأذهبهما منهم عقوبة على نفاقهم كما ختم مثله في الآية الأولى . بل ربما يؤيّده ما في تفسير الإمام عليه السّلام على ما يأتي ، حيث قال : * ( ولَوْ شاءَ اللَّه لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وأَبْصارِهِمْ ) * حتى لا يتهيأ لهم الاحتراز من أن تقف على كفرهم أنت وأصحابك المؤمنون ، وتوجب قتلهم . والباء للتعدية وفيها معنى الاستمساك والمصاحبة على ما مرّت إليه الإشارة من الفرق بين التعديتين في قوله : * ( ذَهَبَ اللَّه بِنُورِهِمْ ) * وفي قراءة ابن أبي عبلة : لأذهب بأسماعهم ، فتكون زائدة بناء على عدم الجمع بين أداتي تعدية واختصاص الزيادة بالباء حينئذ لسبق الهمزة وشيوع التعدية بها ، مع احتمال عدم الزيادة للمنع من عدم الجمع مع أن للهمزة معان أخر . التشاجر في ( القدير ) * ( إِنَّ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) * إشارة إلى عموم قدرته ونفوذ أمره التكويني في كل شيء بما شاء متى شاء وكيف شاء ، والشيء في الأصل بمعنى أراد مصدر
--> ( 1 ) الأنبياء : 17 . ( 2 ) الزمر : 4 .